بحث مندوب اليمن الدائم لدى الأمم المتحدة السفير عبدالله السعدي، في مدينة نيويورك الأمريكية، مع مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ونائب منسق الإغاثة في حالات الطوارئ محمد يحيى، مستجدات الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتداعيات التصعيد العسكري المستمر لمليشيا الحوثي، وسبل تعزيز الاستجابة الإنسانية وحشد الموارد اللازمة لمواجهة الاحتياجات المتزايدة للسكان المتضررين والنازحين.
ويأتي هذا اللقاء في وقت تعاني فيه اليمن إحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، والتي فجرها انقلاب مليشيا الحوثي على السلطة الشرعية أواخر عام 2014، وما تبعه من حرب واسعة النطاق أدت إلى انهيار اقتصادي غير مسبوق، وتشريد ملايين السكان، فضلا عن سياسة الحصار المنهجي التي فرضتها المليشيا على المدن وفي مقدمتها تعز، إلى جانب الهجمات المتكررة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة على الأعيان المدنية ومخيمات النازحين في مأرب ومحافظات الجنوب كعدن، مما ضاعف من معاناة ملايين المدنيين وقطع سبل عيشهم.
وفي هذا السياق، استعرض السفير السعدي تداعيات الهجمات الحوثية الأخيرة وما خلفته من ضحايا وموجات نزوح واسعة وتفاقم لمعاناة المجتمعات المستضيفة وتعطيل للخدمات الأساسية. كما سلط الضوء على التدهور الخطير للأوضاع في تعز جراء الحصار والقصف المستمرين وإغلاق الطرق وما ترتب عليها من نقص حاد في الغذاء والدواء والوقود والمياه.
ودعا السفير إلى تحرك دولي عاجل ومنسق لإنهاء الحصار وفتح الطرق وضمان حرية حركة المدنيين ووصول المساعدات والسلع الأساسية، مؤكدا ضرورة تكثيف جهود حشد التمويل الإنساني والتواصل مع الدول المانحة مع إعطاء الأولوية للقطاعات الغذائية والصحية والإيوائية ومواجهة مخاطر تفشي الأوبئة وسوء التغذية.
وأعرب عن قلق الحكومة إزاء استمرار مليشيا الحوثي في تجنيد الأطفال واستخدامهم في الأعمال القتالية، داعيا إلى تكثيف الجهود الأممية لوقف هذه الانتهاكات ومساءلة مرتكبيها وإعادة تأهيل الأطفال المتضررين. وجدد إدانة الحكومة لاستمرار الاحتجاز التعسفي لموظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني من قبل مليشيا الحوثي، مطالبا بمضاعفة الجهود الدولية للإفراج الفوري وغير المشروط عنهم وضمان سلامتهم.
وأكد السفير استعداد الحكومة لتقديم التسهيلات اللازمة للمنظمات الأممية والشركاء الإنسانيين وتعزيز التنسيق مع الجهات الوطنية المختصة لتيسير إيصال المساعدات ودعم الخدمات الأساسية والتعافي المبكر.
ومن جانبه، أكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة محمد يحيى وقوف المنظمة إلى جانب الشعب اليمني والتزامها بمواصلة تقديم المساعدات رغم تحديات نقص التمويل والظروف الأمنية والقيود المفروضة على الوصول الإنساني.
وأعرب عن قلق الأمم المتحدة إزاء التداعيات الإنسانية للتصعيد الأخير وفي مقدمتها نزوح أكثر من ربع مليون شخص والتدهور السريع للأوضاع في مدينة تعز، مجددا الدعوة إلى حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية واحترام القانون الدولي الإنساني وضمان المرور الآمن والمستدام للمساعدات والسلع التجارية إلى مدينة تعز.