أبدى الاتحاد الأوروبي، الجمعة، رفضا واضحا لأي مساع أميركية تستهدف إعادة ترتيب الأمن في القارة، وذلك قبل زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى فرنسا للمشاركة في اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع.
وجاء الموقف الأوروبي بعد حديث المبعوث الأميركي جاريد كوشنر عن عمل واشنطن على إقامة منظومة أمنية أوروبية أوسع، في إطار اتفاق محتمل مع روسيا لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
وقالت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من وارسو إن أوروبا تملك هيكلا أمنيا قائما، وإن المشكلة تكمن في استمرار روسيا في خرق المعاهدات التي يقوم عليها الأمن.
وأضافت أن حلف شمال الأطلسي لم يكن يشكل خطرا على روسيا في عام 2021، ولا يشكله الآن، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يملك حق النقض في شأن الأمن الأوروبي، مؤكدة أن أي اتفاق لن ينجح من دون مشاركة الاتحاد الأوروبي فيه.
وأيدها وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي، الذي قال إن التوصل إلى ترتيب يخص مستقبل أوكرانيا وأوروبا من دون الاتحاد ليس خطأ فقط، بل أمر غير ممكن عمليا.
من جانبه، شدد وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها على أن موسكو لا يمكن أن تكون ضامنا لأمن القارة، وأن النقاش يجب أن يركز على حماية أوروبا من روسيا، لا على تقاسم النفوذ معها.
في المقابل، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه قريب من التوصل إلى اتفاق كبير جدا مع روسيا يشمل أوكرانيا وأوروبا، وقال كوشنر إن ترامب أحرز تقدما مع القادة الأوروبيين بشأن الحاجة إلى هيكل أمني أوسع يهيئ ظروف سلام دائم.
لكن موسكو خفضت سقف التوقعات، إذ قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا لم تلمس أي استعداد أوروبي لمناقشة مستقبل الأمن، وإن الأوروبيين لم يعينوا بعد مفاوضا يمثلهم.
وفي السياق نفسه، كشفت الحكومة الألمانية عن اتصال هاتفي بين ترامب والمستشار فريدريش ميرتس، وأشارت إلى أن مفاوضات إنهاء الحرب تكتسب زخما بعد انتخابات التجديد النصفي الأميركية، وأن واشنطن تطلع برلين على مجريات النقاش.
ومن المقرر أن يزور روبيو باريس بين 8 و10 نوفمبر الجاري، قبل محادثات روسية أوكرانية بوساطة أميركية تعقد في أبوظبي يومي 10 و11 من الشهر نفسه.