كشفت منظمة سام للحقوق والحريات عن وجه آخر لحرب الحوثيين على تعز، لا يستخدم فيه الرصاص وحده، بل الهاتف المحمول.
فبحسب تقريرها الجديد رسائل تحت القصف، الصادر يوم السبت، تحولت شاشات هواتف كثير من سكان المدينة خلال الفترة من 3 سبتمبر حتى 20 أكتوبر إلى مصدر للخوف، مع وصول دفعات متتالية من الرسائل النصية التي تتزامن مع دوي القصف واشتداد المعارك في محيط تعز.
الرسائل، بحسب التوثيق، كانت تصل من معرف باسم GOV إلى مستخدمي ثلاث شبكات اتصالات، وتحمل نبرة واحدة: إما الاستسلام والانصياع، أو انتظار الدمار. فبعضها خاطب من سمتهم الجماعة بالمخدوعين ودعتهم لقبول ما تسميه العفو والرجوع إلى ديارهم، وبعضها الآخر طالب الأهالي بالتعاون مع الحوثيين، وربط بين رفض ذلك وبين خراب المدينة.
ولم تكن هذه الرسائل مجرد كلمات عابرة، كما يوضح التقرير من خلال قصة إنسانية. فقد وثقت المنظمة ما جرى مع عائلة نازحة من صنعاء استقرت في تعز بحثا عن الأمان، لتجد الخوف يلاحقها مجددا. ففي 16 أكتوبر، وبينما كانت أصوات القصف تدوي حول المدينة، وصلت رسالة إلى هاتف الزوجة، فأصابها الهلع، واتصلت بزوجها مذعورة على مصير المدينة وأطفالها الثلاثة، مستعيدة ذكريات النزوح الأولى. وكان وقع الرسالة شديدا إلى درجة أن الزوج اضطر لترك عمله لفترة طويلة ليبقى قرب عائلته.
وتقول المنظمة إنها اعتمدت في الوصول إلى هذه الخلاصة على فحص نصوص الرسائل، والاستماع إلى شهادات المتضررين، ومقارنة توقيت الإرسال مع ذروة العمليات العسكرية، ومطابقة مضمونها مع خطاب حوثي معلن عن معارك تعز. وترى أن هذا التطابق لا يمكن أن يكون صدفة، بل يدل على توظيف ممنهج للرسائل كأداة ضغط نفسي على مجتمع منهك أصلا بالنزوح والحصار وغياب الأمان.
وحذرت سام من أن آثار هذه الحملة لا تنتهي بانتهاء الرسالة، إذ تترك في النفوس خوفا مستمرا واضطرابا في النوم وقلقا دائما، خاصة لدى الأطفال والعائلات النازحة التي لا تملك أصلا خيار الانتقال إلى مكان أكثر أمنا.
وشددت على أن بث الرعب بين المدنيين عمدا أمر محظور في القانون الدولي الإنساني، وطالبت بفتح تحقيق مستقل، وصون الأدلة الرقمية، وتوفير الحماية للضحايا والشهود، ومنع تحويل شبكات الاتصالات إلى وسيلة للضغط على السكان.
ويأتي هذا الكشف في وقت تعيش فيه تعز تصعيدا متواصلا منذ بداية سبتمبر، ازداد حدة في أكتوبر مع اتساع المعارك في الريف وتشديد الحصار وإغلاق الطرق، وهو ما ضيق على المدنيين سبل الحركة وحرمهم من الغذاء والدواء والوقود والمساعدات.