أحمد بحيبح.. قائد ميداني يرحل في معارك حريب

العميد أحمد محمد علي مهدي بحيبح أركان حرب اللواء 26 مشاة وقائد جبهات حريب العميد أحمد محمد علي مهدي بحيبح أركان حرب اللواء 26 مشاة وقائد جبهات حريب

استشهد العميد أحمد محمد علي مهدي بحيبح، أركان حرب اللواء 26 مشاة وقائد جبهات حريب، يوم الجمعة 16 أكتوبر 2026، خلال المواجهات مع مليشيا الحوثي جنوب محافظة مأرب، منهيا مسيرة عسكرية امتدت عبر عدد من جبهات القتال في مأرب وشبوة والبيضاء والجوف ومحيط صنعاء.

وبرحيل بحيبح، خسرت المؤسسة العسكرية أحد قادتها الميدانيين في جبهة حريب، فيما فقدت قبيلة مراد شخصية جمعت بين العمل العسكري والحضور الاجتماعي، وهو شقيق اللواء الركن مفرح بحيبح قائد محور بيحان.

من العمل العسكري إلى قيادة الجبهات

ولد أحمد محمد علي مهدي بحيبح المرادي في الأول من يناير 1963، وحصل على بكالوريوس في العلوم السياسية من جامعة صنعاء خلال العام الدراسي 2001-2002، قبل أن تتواصل مسيرته في العمل العسكري.

ومع اندلاع الحرب واتساع المواجهات في اليمن، ارتبط اسمه باللواء 26 مشاة ميكا، الذي شارك في تأسيسه عام 2015، ثم تولى رئاسة استخباراته في 22 يناير 2017.

وجمع عمله بين المهام الاستخباراتية والميدانية، إذ تنقل بين جبهات متعددة، وتولى مسؤوليات في متابعة التحركات العسكرية وتقدير المواقف، إلى جانب مشاركته في العمليات القتالية.

جبهات متعددة ومعارك متعاقبة

برز حضور بحيبح في العمليات العسكرية التي شهدتها محافظات مأرب وشبوة والبيضاء، كما امتدت مهامه إلى جبهات الجوف وفرضة نهم شرقي صنعاء.

في أبريل 2016، شارك في العمليات التي استهدفت استعادة مديرية حريب في مأرب ومديرية عين في شبوة، ضمن المواجهات على المناطق الحدودية بين المحافظتين.

وفي يناير 2017، تولى قيادة الهجوم باتجاه منطقة الساق في مديرية بيحان، ثم شارك في معارك أخرى خلال ديسمبر من العام نفسه، شملت الصفحة ومفرق السعدي والتقدم نحو مفرق الدهولي.

وفي 24 ديسمبر 2017، قاد هجوماً في وادي خر ببيحان، ضمن العمليات التي امتدت إلى مديرية نعمان بمحافظة البيضاء. كما تولى في أغسطس 2018 قيادة عملية عسكرية باتجاه عقبة القنذع والجريبات في المديرية ذاتها.

ولم تتوقف مهامه عند هذه المواقع، إذ شارك في معارك الملاجم وقانية ورحبة وماهلية والجوبة في مأرب، إلى جانب جبهات الجوف وفرضة نهم.

إصابة لم توقف مسيرته

في عام 2021، أصيب بحيبح خلال المواجهات في مديرية الجوبة جنوبي مأرب، وعاد لاحقاً إلى مهامه الميدانية، واستمر في العمل ضمن الجبهات التي شهدت مواجهات متواصلة.

ومع تصاعد العمليات العسكرية في محيط مأرب، تولى مسؤوليات قيادية في جبهة حريب، وأصبح أركان حرب الجبهة وقائدا للمهام القتالية ضمن محور بيحان، وهو الموقع الذي كان يشغله عند مقتله.

حريب.. آخر محطاته الميدانية

شهدت جبهة حريب، الواقعة جنوب محافظة مأرب، مواجهات متجددة بحكم موقعها المتصل بالمناطق الحدودية مع شبوة والبيضاء. وتتميز المنطقة بتنوع تضاريسها بين المرتفعات والوديان والمناطق المفتوحة، ما يجعل السيطرة على مواقعها والطرق الرابطة بينها عاملاً مؤثراً في سير العمليات العسكرية.

وفي 16 أكتوبر 2026، استشهد بحيبح خلال المواجهات في هذه الجبهة، وفق تقارير إخبارية وبيانات نعي رسمية، وأكدت وكالة الأنباء اليمنية سبأ في اليوم التالي مقتله مع عدد من رفاقه أثناء أداء واجبهم العسكري في حريب.

وجاءت وفاته خلال عملية فجر اليمن، في وقت كانت فيه الجبهة تشهد تصعيداً عسكريا.

حضور اجتماعي في محيطه القبلي

إلى جانب مسؤولياته العسكرية، عرف بحيبح بحضوره في محيطه الاجتماعي والقبلي، حيث ارتبطت مكانته بانتمائه إلى قبيلة مراد وعلاقاته مع أبناء المنطقة.

كما أن ارتباطه بعائلة لها حضور في المؤسسة العسكرية، وفي مقدمتها شقيقه اللواء مفرح بحيبح، جعل رحيله حدثاً امتد أثره إلى رفاقه وأسرته ومحيطه القبلي.

أسرة قدمت تضحيات في الحرب

أشارت سيرة العميد أحمد بحيبح إلى أن أسرته قدمت عددا من القتلى خلال الحرب، من بينهم أربعة من أبناء شقيقه اللواء مفرح بحيبح.

وتندرج هذه الخسائر ضمن التضحيات التي تحملتها أسر وقبائل في مأرب وغيرها من المحافظات خلال سنوات المواجهات.

سيرة تستحق التوثيق

تكشف مسيرة أحمد بحيبح عن تجربة عسكرية تنقلت بين الاستخبارات والقيادة الميدانية والمشاركة في العمليات على جبهات متعددة. ومنذ انضمامه إلى اللواء 26 مشاة، مر بعدد من المحطات التي شكلت مساره المهني، وصولا إلى توليه مسؤوليات قيادية في جبهة حريب.

وبرحيله في أكتوبر 2026، أضيف اسمه إلى قائمة القادة العسكريين الذين استشهدوا خلال الحرب في اليمن جراء انقلاب مليشيات الحوثيين على السلطة الشرعية في 2014م.