من وادي عبيدة في مأرب بدأت رحلة سلطان بن علي بن مبخوت العرادة، من العمل السياسي والاجتماعي إلى قيادة السلطة المحلية في واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخ اليمن الحديث، حيث ارتبط اسمه بإدارة المحافظة وتسوية الخلافات القبلية ومواجهة التحديات الأمنية والعسكرية والتعامل مع موجات النزوح.
الجذور والنشأة
ولد العرادة عام 1958 في قرية كرى بوادي عبيدة، وينتمي إلى قبيلة عبيدة إحدى أبرز المكونات القبلية في المحافظة.
تلقى تعليمه الجامعي في كلية الآداب بجامعة صنعاء، وانخرط في العمل السياسي أواخر السبعينيات في مرحلة شهدت تحولات مؤسسية متسارعة.
وتذكر مصادر محلية مشاركته في لجنة التصحيح التي أسسها الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي، ثم عضويته في اللجنة الدائمة للمؤتمر الشعبي العام وتوليه مسؤوليات في مجلس الشورى ومجلس النواب، ما منحه خبرة في العمل العام والتعامل مع مؤسسات الدولة والقوى الاجتماعية.

من السياسة إلى قيادة مأرب
في 6 أبريل 2012 عين محافظا لمأرب في مرحلة تطلبت إدارة ملفات التنمية والخدمات والعلاقات القبلية والأمن. لم تقتصر المهمة على المكاتب الحكومية، بل شملت تحديات البنية التحتية واحتياجات السكان وأهمية الموارد النفطية والغازية، إضافة إلى دوره في الوساطات القبلية وتسوية النزاعات في محافظة تتداخل فيها العلاقات الاجتماعية بقضايا الأرض والموارد.

مأرب في مواجهة الحرب
مع سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء في سبتمبر 2014 دخلت مأرب مرحلة مختلفة وتحولت إلى إحدى أبرز جبهات المواجهة ومركز لاستقبال أعداد كبيرة من النازحين. واجهت السلطة المحلية تحديين متزامنين، الحفاظ على خطوط الدفاع ومواصلة تشغيل المؤسسات وتوفير الخدمات. وارتبط اسم العرادة بإدارة الجهد المحلي وتنسيق العلاقة بين السلطات المدنية والقيادات العسكرية والقبلية بينما كانت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية تخوض مواجهات متواصلة، بالتزامن مع ضغوط كبيرة على قطاعات التعليم والصحة والمياه والكهرباء والسكن.

الخدمات والتنمية
لم تقتصر التحولات على الجانب العسكري، إذ اتسع حضور مأرب كمركز سكاني واقتصادي وزادت الحاجة إلى تطوير الخدمات لمواكبة النمو السكاني. شهدت المحافظة توسعا في المؤسسات التعليمية ومنها جامعة إقليم سبأ وتطورات في الكهرباء والخدمات الأساسية، وسط تحديات مستمرة في التمويل وتلبية احتياجات السكان والنازحين، وهو ما يبرز أهمية تقييم العلاقة بين الاستقرار الأمني واستمرار الخدمات استنادا إلى بيانات موثقة.

في مجلس القيادة الرئاسي
في 7 أبريل 2022 أصبح العرادة عضوا في مجلس القيادة الرئاسي مع استمراره محافظا لمأرب، في إطار مرحلة نقل صلاحيات الرئيس إلى مجلس جماعي مع استمرار الحرب وتعثر التسوية. ومنذ ذلك الحين جمع بين مسؤولياته في المجلس وملفات مأرب العسكرية والأمنية والخدمية وعلاقاتها مع الحكومة والجهات الداعمة وقضايا مستقبل الدولة.

شخصية في ذاكرة مأرب
تمثل سيرته نافذة لفهم تحولات مأرب من العمل السياسي في السبعينيات إلى المسؤوليات التشريعية ثم قيادة السلطة المحلية منذ 2012 وصولا إلى عضوية مجلس القيادة الرئاسي، متنقلا بين مؤسسات الدولة والواقع الاجتماعي والقبلي.
وتبقى قراءة هذه التجربة مرتبطة بتوثيق الوقائع والقرارات والاستماع إلى شهادات متعددة وتقييم التحولات في الأمن والتنمية والخدمات بعيدا عن اختزال تاريخ المحافظة في شخصية واحدة، وذلك ضمن سلسلة ذاكرة سبأ في موقع هيلان برس التي توثق شخصيات ارتبطت بمراحل مفصلية من تاريخ مأرب الحديث.