أثار إعلان نقل بث حفل جوائز إيمي إلى برايم فيديو جدلا واسعا حول احتدام المنافسة بين التلفزيون والمنصات الرقمية، واعتبره باحثون مؤشرا على استمرار تراجع هيمنة التلفزيون، مع بقاء فرصة لاستعادة الدور عبر ميزة البث المجاني.
وأعلنت جوائز إيمي نقل بث حفلها السنوي إلى برايم فيديو بدءا من 2027، بموجب اتفاقية لست سنوات بين أمازون وأكاديمية التلفزيون، لتنهي بذلك مسيرة استمرت سبعة عقود من بث الحفل عبر شبكات تلفزيونية.
وقال رئيس أكاديمية التلفزيون كريس أبريجو إن الاستمرارية جزء كبير مما نبحث عنه، ومع شريك واحد لست سنوات يمكننا التعلم والبناء معا، فيما قال رئيس برايم فيديو واستوديوهات أمازون إم جي إم مايك هوبكنز إنهم في سباق مع الزمن وعليهم البدء في العمل، حسب أسوشييتد برس.
ومنذ 1955 كان الحفل يبث بالتناوب بين أربع محطات كبرى، وكانت إن بي سي أول من بثه وطنيا وآخر من استضافه الشهر الماضي، قبل أن يدور لثلاثة عقود بين إيه بي سي وسي بي إس وفوكس وإن بي سي فيما عرف بصفقة العجلة.
وترى أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي والباحثة في الإعلام الرقمي مي عبد الغني أن الانتقال تحول بنيوي ورمزي يعيد تعريف الوسيط التلفزيوني بنقل الاحتفاء بالصناعة إلى بيئتها الرقمية، ويحقق عولمة مباشرة عبر الوصول المجاني المتزامن إلى أكثر من 240 دولة، ما يعالج تآكل جمهور البث الخطي ويستقطب الأجيال الشابة، لكنه يفكك مفهوم الحدث الإعلامي الجمعي لحساب استهلاك فردي ويكرس هيمنة عمالقة التكنولوجيا.
وأكدت أن التلفزيون التقليدي خسر هيمنته على الدراما الفاخرة لصالح المنصات التي استقطبت الميزانيات والجوائز، وتحولت شاشاته إلى إعادة العرض والبرامج منخفضة التكلفة، مع تراجع الاشتراكات وظاهرة قطع الكابل.
في المقابل، أشارت إلى بقاء عناصر قوة للتلفزيون في البث الحي للرياضة والأخبار دون اختناق تقني، وتجذره في الخدمة العامة والمحلية، وانبعاثه عبر قنوات مجانية مدعومة بالإعلانات لمواجهة إرهاق الاشتراكات، بينما استعارت المنصات نفسها آلياته مثل الإعلانات والجدولة.
واقترحت لإعادة صياغة دوره احتكار البث المتزامن للرياضة والأخبار، واستنساخ التجربة الخطية رقميا، والتحول إلى مجمع رقمي يوحد المنصات لحل تشتت الفواتير، وترسيخ القرب المحلي، وتبني نماذج هجينة تجمع البث والجدولة الأسبوعية.
وتأتي خطوة إيمي بعد إعلان جوائز الأوسكار في ديسمبر الماضي نقل حفلها إلى يوتيوب بدءا من 2029.
من جهته، قال عضو مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين خالد القضاة إن التطورات تشكل خطرا حقيقيا على التلفزيونات الكبرى لأنها لم تعد تحتكر البث، وفضاء الإنترنت أتاح للمؤسسات مخاطبة الجمهور مباشرة، داعيا إلى التخلي عن التاج والنزول إلى هموم الناس.
وأضاف أن التلفزيونات لا تزال ملاذ الملايين لأن الإنترنت مكلف في بعض الدول، والبث المجاني فرصة لها رغم اشتداد المنافسة، حيث تراجعت مشاهدات الجوائز عموما، فحفل إيمي الذي كان يستقطب أكثر من 20 مليونا يستقر الآن حول 7 ملايين.
ويرى الباحث في الإعلام الرقمي محمد فتحي أن انتقال إيمي لا يعني نهاية التلفزيون بل تغيرا في وصول الجمهور للمحتوى، مؤكدا أن التلفزيون لا يزال يملك الانتشار والأخبار المحلية والقدرة على الوصول لمن لا يعتمد على الاشتراكات، والحل في إعادة تعريف دوره والاستثمار في الأخبار الموثوقة والتحقيقات والتحول إلى مؤسسة متعددة المنصات وتنويع الإيرادات.