عندما تتحول مؤسسة انشئت لحماية الضعفاء الى مسرح للانتهاكات، يصعب على القلوب تحمل التفاصيل. هذا ما حدث في فاس، حيث تفجرت قضية رأي عام بعد كشف شبكة اجرامية داخل مؤسسة خيرية استغلت نزلاء قاصرين في افعال منافية للاخلاق واعتداءات جنسية وسرقة.
الشرارة لم تأت من تقرير رقابي، بل من مقطع فيديو انتشر على يوتيوب ظهر فيه قاصرون يروون بالصوت والصورة ما يتعرضون له خلف الاسوار. تلك الشهادات المباشرة دفعت الجهات القضائية للتحرك الفوري، واصدرت تعليمات صارمة للفرقة الجهوية للشرطة القضائية لفتح تحقيق شامل.
بعد اشهر من البحث السري والميداني، تمكن المحققون من فك خيوط الجريمة وتوقيف المتورطين واحدا تلو الاخر، ليصل عدد المتهمين الى 18 شخصا احيلوا الى القضاء.
امام غرفة الجنايات، شهدت الجلسات مواجهة قانونية حادة، حيث حاول الدفاع الحصول على سراح مؤقت لبعض المتهمين، لكن النيابة العامة اعترضت بقوة نظرا لخطورة الافعال وفداحتها، فقررت المحكمة رفض الطلب وابقاء الجميع رهن الاعتقال.
القضية اعادت فتح ملف الرقابة على المؤسسات الاجتماعية، واثبتت كيف يمكن لهاتف صغير ومقطع منشور على يوتيوب ان يسقط شبكة ظنت ان جرائمها ستبقى في الظلام الى الابد.