عاجل
19:57 قرارات رئاسية بتعيينات جديدة في محور طور الباحة وتعز 18:18 التحالف: اعتراض وتدمير طائرتين مسيرتين بمنطقة الرياض. 18:08 الجيش يعلن تنفيذ 951 عملية ضمن فجر اليمن

70 عاما من دار الآداب: كيف صنعت عائلة مجد النشر العربي

رنا إدريس رنا إدريس

بعد جيلين صنعا مجد دار الآداب، تروي مديرتها رنا إدريس تاريخ واحدة من أعرق دور النشر العربية في حوار مع صحيفة الشرق الأوسط بمناسبة مرور 70 سنة على انطلاقتها، تحتفل بها في معرض بيروت العربي الدولي للكتاب بدءا من التاسع من الشهر الحالي بالموسيقى والندوات والتواقيع، مع حوار مرتقب الأحد بينها وبين بلال الأرفه لي.

تقول رنا: الدار لم تستمر بالصدفة، كان ثمة تحضير مبكر لي ولإخوتي. عشنا في الدار وكبرنا، شربنا الكتب مع الحليب، ولا أذكر غداء لم يكن حديثه عن كتاب أو ترجمة.

وضع النواة الأولى سهيل إدريس وشريكة حياته عايدة مطرجي، ثم تولى الأبناء رنا وسماح ورائدة تطوير العمل، بينما الحفيدة تالا جاهزة للمهمة. وقسم سهيل المسؤوليات، رنا لدار النشر وسماح لمجلة الآداب وعايدة للطباعة والمستودعات، وتفرغ هو بعد الأدب والترجمة لإنجاز معجم المنهل فرنسي عربي مع جبور عبد النور.

ولدت الدار من رحم المجلة. عام 1953 أوكلت دار العلم للملايين إصدار مجلة الآداب إلى سهيل وهو في أواخر عشريناته، وبعد ثلاث سنوات تزوج عايدة، وشعر أن طموحه أبعد من الممولين فشجعته والدته وزوجته على شرائها وباعتا مصاغهما، فصارت الآداب تساوي ثقلها ذهبا. وفي 1956 ولدت دار الآداب للنشر مع صدور روايته الأولى الحي اللاتيني.

كان مقرها الأول بناية درويش في الخندق الغميق حيث تتمركز دور النشر، ثم انتقلت قرب الجامعة العربية حيث كان يدرس الترجمة، ثم إلى طريق الجديدة منطقة منظمة التحرير، حيث كان محمود درويش يسكن قريبا وتتردد عليها أسماء فلسطينية مثل ليانة بدر.

لم تكن الحروب رحيمة. فقد قصف الطيران الإسرائيلي منزل العائلة عام 1978 وأحرق مكتبة سهيل التي ضمت إهداءات سيمون دو بوفوار وجان بول سارتر وريجيس دوبريه ونجيب محفوظ ويوسف السباعي، بعدما فقد جزء كبير من الأرشيف في ثورة 1958. انتقلت الدار حينها إلى ساقية الجنزير وعاشت العائلة في الدار نفسها.

تتذكر رنا: كان المنزل ودار النشر متقابلين، والدتي تترجم وتذهب لترضع سماح في الشقة المقابلة، وكم احترقت الطبخة وهي مشغولة. وتضيف: جاء نزار قباني مرة وطلبنا منه الانتظار حتى أنتهي من إرضاع ابنتي فقال ممازحا وهل أنا في حضانة.

في البداية انكبت الدار على ترجمة الوجوديين سارتر وكامو وكولن ولسون، والفكر اليساري وكتب ماركيز وماركس وماو وتسي تونغ ومذكرات بن بلة. تقول رنا: اهتموا بسارتر لموقفه من تحرير الجزائر وبيانه عارنا في الجزائر، وكان أبي مصرا على ترجمته لأن الحرية عنده مقرونة بالمسؤولية.

وانعكس ذلك على المجلة التي شجعت قوالب جديدة في شعر نازك الملائكة والسياب وأحمد عبد المعطي حجازي، فيما اختلف سهيل مع مجلة شعر لانفتاحها على العامية واعتبر خلف توجهها أيدي غريبة، وهو الحريص على العربية والوحدة.

بعد 1958 اتجهت الدار للرواية العربية ونشرت لأصوات جديدة أبرزها نجيب محفوظ وحنان الشيخ وغادة السمان التي بقيت معها حتى زواجها من صاحب دار الطليعة بشير الداعوق، ثم موجة حنا مينة الذي كان يطبع له 5 آلاف نسخة وتتوالى الطبعات، وكولن ولسون 10 آلاف كأكثر الكتب مبيعا، إضافة إلى جبرا إبراهيم جبرا. وتوقف سهيل عن طباعة سارتر لموقفه من فلسطين حتى عادت رنا من أمريكا وأعيد إصدار كتبه.

وكانت فلسطين قضية محورية للمجلة والدار، ومع الحرب الأهلية 1975 وضياع المكتبة تراجع الإنتاج وكان هم سهيل بقاء المجلة في بيروت، فأصدر عددا واحدا من بغداد بطلب من أصدقائه ثم توقف لضغوط الرقابة.

وتستعيد رنا ظاهرة أحلام مستغانمي: لا يوجد كاتب حقق مبيعات كما أحلام، كانت ظاهرة كقباني، وذاكرة الجسد أحدثت دويا أواخر الثمانينات، ولم نعد نرى اسما واحدا يحلق بعدها، ربما إليف شافاك بقواعد العشق الأربعون لكن ليس كاتبا عربيا.

وعادت رنا عام 1986 من أمريكا بطلب والدها بعد خمس سنوات تحضير للدكتوراه لأن الدار تحتاج دما جديدا، بينما كان شقيقها سماح يستعد لكولومبيا وشقيقتها رائدة تزوجت وسافرت. وكانت موضة اليابان قد بدأت في نيويورك فاقترحت سلسلة من 15 رواية يابانية، فترجم سهيل حزن وجمال لكواباتا وترجمت عايدة البحار الذي لفظه البحر ليوكيو ميشيما وتوالت الترجمات عن اليابانية.