تراجع إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يرفع أسعار الكهرباء في أوروبا

تراجع إنتاج الطاقة الشمسية وطاقة الرياح يرفع أسعار الكهرباء في أوروبا

تواجه أوروبا خطر دخول أول حالة «دونكلفلاوته» هذا العام، وهي فترة طويلة من الطقس الغائم عديم الرياح يمكن أن تكبح توليد الطاقة الشمسية والرياح، ما يدفع الشبكة غالبا للاعتماد على مصادر احتياطية ملوثة.

وتشير كلمة «دونكلفلاوته»، وهي مصطلح ألماني يعني «الهدوء المظلم»، إلى فترة ممتدة يكون فيها إنتاج الطاقة من الرياح والشمس منخفضا جدا أو منعدما بسبب نقص الرياح أو أشعة الشمس.

وتحدث هذه الظاهرة عادة بين أكتوبر وفبراير في شمال أوروبا، وتزداد حدة بسبب قصر ساعات النهار وكثافة الغيوم والضباب، وتتزامن مع زيادة استهلاك الطاقة بسبب ارتفاع الطلب على التدفئة.

وتعد الطاقة الشمسية، التي وُصفت بأنها «النجم الساطع» في مسار الابتعاد عن الوقود الأحفوري، من أسرع مصادر الطاقة تركيبا وأرخصها في العالم، إذ لا يتجاوز إنتاج وحدة واحدة من الكهرباء عبر الألواح في الظروف المناسبة 0.024 يورو، متفوقة بفارق كبير على الفحم والغاز وحتى طاقة الرياح.

وساهمت هذه التقنية في توفير 42.9 مليار يورو على الاتحاد الأوروبي من واردات الغاز التي تم تجنبها منذ بداية الحرب على إيران في 28 فبراير، كما ساعدت في استقرار شبكة الكهرباء خلال الصيف حين أدت موجات الحر إلى زيادة كبيرة في استهلاك الكهرباء للتبريد.

غير أن فترة الطقس البارد والغائم والخالي من الرياح التي تشهدها أوروبا منذ مدة تطرح مشكلة جدية، ففترات الدونكلفلاوته التي تمتد لأيام عدة نادرة، لكن حدوثها يدفع شبكة الطاقة إلى الاعتماد بشكل أكبر على وسائل إنتاج احتياطية باهظة الكلفة مثل الغاز الطبيعي.

وبحسب توقعات بلومبرغ، تجاوزت أسعار الكهرباء الألمانية ليوم واحد مقدما ليوم الخميس 29 أكتوبر مستوى 300 يورو للميغاواط ساعة، أي نحو ضعف متوسط أسعار أكتوبر، مع وصول الأسعار بالساعة إلى أكثر من 500 يورو خلال ذروة المساء.

وعلى مستوى الأفراد، يلاحظ أصحاب الألواح الشمسية المنزلية ارتفاعا في فواتير الطاقة. وقال أحد المقيمين في المملكة المتحدة، الذي يملك 12 لوحا شمسياً بقدرة 6.36 كيلوواط، لـ«يورونيوز إيرث» إن الألواح أنتجت يوم الأربعاء 4 نوفمبر 10.90 كيلوواط ساعة فقط، ما اضطره للاعتماد على الشبكة لتوفير 27.40 كيلوواط ساعة إضافية، وفي اليوم التالي الغائم بالكامل لم ينتج المنزل سوى 2.40 كيلوواط ساعة، فيما استورد 20.60 كيلوواط ساعة، رغم امتلاكه بطارية تخزين بسعة 11.52 كيلوواط ساعة.

وقال المقيم الذي فضل عدم الكشف عن هويته: «نحن بالكاد ننتج أي طاقة. إنه أمر محبط للغاية أن نرى أننا نستورد هذه الكمية الكبيرة بعد أن أنفقنا آلافا على نظام شمسي، لكننا نعلم أن الألواح ستعمل بشكل أفضل عندما تنقشع الغيوم».

ومن الطبيعي أن تنتج الطاقة الشمسية معظم كهربائها في أشهر الصيف، ففي الاتحاد الأوروبي بلغت حصتها من إنتاج الكهرباء 25.4% في يونيو، لكنها انخفضت في أكتوبر إلى 13.2% فقط. وبحسب شركة «غود إنرجي»، يمكن لأنظمة الطاقة الشمسية المنزلية في بريطانيا أن تولد نحو 25 إلى 35% من إنتاجها السنوي في فصل الشتاء.

ويتزامن تراجع إنتاج الطاقة الشمسية عادة مع زيادة إنتاج الطاقة الكهرومائية، التي بدأت ترتفع في الاتحاد الأوروبي العام الماضي اعتبارا من أكتوبر.

وفي المقابل، تساعد الطاقة الشمسية في تعويض جزء من ارتفاع استهلاك الكهرباء الناتج عن موجات الحر، وبحسب مؤسسة «إمبر»، ارتفع الطلب اليومي على الكهرباء خلال موجة الحر أواخر يونيو بنسبة تصل إلى 28% في إيطاليا و23% في هنغاريا و14% في فرنسا و13% في إسبانيا، وكانت الطاقة الشمسية المصدر الرئيسي الوحيد الذي أدى أداء «أفضل من المعتاد».