مؤسسة فريدريش إيبرت: الحكومة تحقق أقوى سجل إصلاحات

مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية

أكدت ورقة بحثية دولية حديثة أن الحكومة اليمنية حققت خلال العام الماضي أقوى سجل في الإصلاحات الاقتصادية منذ بداية الصراع، مشيدة بما أحرزته من تقدم في المجالات المالية والنقدية والمصرفية والمؤسسية، رغم الظروف الاقتصادية والأمنية الاستثنائية.

وأوضحت الورقة الصادرة في أكتوبر 2026 بعنوان معالجة الأزمة الاقتصادية في اليمن: أولويات الاستقرار والتعافي والانخراط الدولي، أن جهود الإصلاح التي تواصلت خلال فترة حكومة رئيس مجلس الوزراء الدكتور شائع محسن الزنداني، أظهرت قدرة مؤسسات الدولة على الانتقال من وضع السياسات والخطط إلى اتخاذ قرارات عملية وإنشاء مؤسسات وترتيبات تشغيلية تعزز الاستقرار وتؤسس للتعافي.

وأشارت الورقة التي أعدتها مؤسسة DeepRoot Solutions، ونشرتها مؤسسة فريدريش إيبرت الألمانية بالتعاون مع مركز CARPO، إلى أن الحكومة نفذت حزمة مترابطة من الإصلاحات، شملت تعديل سعر الصرف الجمركي، وتعزيز السيطرة على الإيرادات العامة وتوريدها إلى الحساب الحكومي لدى البنك المركزي، وتنظيم تمويل الواردات، وتوسيع الرقابة على القطاع المصرفي، وتطوير أنظمة المدفوعات الوطنية.

وسلطت الضوء على عدد من الخطوات التي شهدها عام 2026، وفي مقدمتها إنشاء وحدة الشراكة بين القطاعين العام والخاص بمكتب رئيس الوزراء، والتقدم في توريد الإيرادات بالمحافظات، واستئناف التعاون مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أحد عشر عاما، والتوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء بشأن برنامج لمراقبة الإصلاحات الاقتصادية لمدة 18 شهرا، إلى جانب تأسيس مؤسسات وطنية جديدة للمدفوعات والمقاصة.

واعتبرت الورقة أن استقرار سعر صرف الريال اليمني يمثل أبرز ثمار الإصلاحات، مشيرة إلى أن هذا الاستقرار لم يكن مكسبا عارضا، بل جاء نتيجة إجراءات نقدية ورقابية مدروسة نفذتها السلطات المعنية، إلى جانب الدعم المالي الذي قدمته المملكة العربية السعودية، بما يؤكد أهمية السياسات المحلية في تعزيز الاستقرار النقدي.

ونوهت الورقة باستمرار الحكومة في تنفيذ الإجراءات الإصلاحية بالتزامن مع تصاعد التحديات الأمنية والاقتصادية، معتبرة أن تتابع القرارات والإجراءات المؤسسية خلال أشهر مايو ويونيو ويوليو وأغسطس 2026 يعكس زخما إصلاحيا لم يتوقف رغم الظروف غير المواتية.

وأكدت أن الإصلاحات التي تحققت أوجدت أساسا مؤسسيا أكثر قدرة على استيعاب الدعم الخارجي وإدارته، وأن وجود مؤسسات اقتصادية وطنية وآليات لمراقبة الأداء يوفر للشركاء الدوليين فرصا لدعم مسار إصلاحي قائم بالفعل، بدلا من البدء في تأسيسه من جديد.

ولفتت الورقة إلى أن التحدي الرئيسي أمام استدامة هذه الإصلاحات يتمثل في محدودية التمويل، واستمرار توقف صادرات النفط، وتجزؤ الإيرادات العامة، وارتفاع تكاليف الكهرباء، وتراجع المساعدات الإنسانية، مؤكدة أن معالجة هذه الاختلالات تتطلب تعزيز الدعم الدولي للإصلاحات التي تنفذها الحكومة.

وخلصت الورقة إلى أن ما أحرزته الحكومة من تقدم رغم الضغوط المتزامنة يقدم دليلا على وجود قدرة مؤسسية قابلة للتعزيز، داعية الشركاء الأوروبيين والدوليين إلى تكثيف انخراطهم لدعم الإصلاحات القائمة، وتطوير الخدمات الأساسية، وتوسيع فرص التعافي الاقتصادي، بما يتيح تحويل المكاسب المؤسسية إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين.

التعليق على الصورة:

تقرير دولي يشيد بالإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الحكومة اليمنية خلال العام الماضي.