لدى إيمي كليفتون ثلاثة أطفال وزوج محب، لكن اضطراب نوم نادر جعلها تفكر في إنهاء حياتها.
تقول إيمي إن أطفالها كانوا يسألونها وهم يبكون إن كانت ستستعيد طاقتها لتلعب معهم، وشعرت وقتها باليأس واعتقدت أنها عبء على عائلتها وأن حياتهم ستكون أفضل من دونها.
بدأت معاناتها من الأرق والكوابيس والنعاس الشديد منذ الرابعة، لكن تشخيص الخدار من النوع الأول تأخر نحو ثلاثة عقود. في طفولتها وصفت بالكسل، وفسر الأطباء أعراضها في المراهقة بالتغيرات الهرمونية، واعتبروا هلوساتها مجرد كوابيس ليلية.
وينتج هذا المرض عن نقص مادة الأوركسين في الدماغ المسؤولة عن تنظيم النوم.
وتروي إيمي أنها كانت تسمع أصواتا وترى أضواء وظلالا وأشخاصا في غرفتها، وتسأل نفسها إن كانت تفقد عقلها. وكانت المشاعر القوية تسبب لها ارتخاء مفاجئا في العضلات يعرف بالجمدة، أحد أعراض الخدار من النوع الأول، فتقول إن يدها كانت ترتخي فتسقط الأشياء، وعند الضحك يهتز رأسها وتخونها ركبتاها فتضطر للتمسك بشيء حتى لا تسقط.
ورغم تفاقم حالتها لم يحدد الأطباء السبب، بل شخصوا الهلوسات والنعاس خطأ على أنه اضطراب ثنائي القطب من النوع الثاني، حتى بعد دخولها المستشفى في التاسعة والعشرين إثر أفكار انتحارية.
وتقول إن الأدوية جعلتها كالزومبي ولم تتحسن بل ساءت، ولم تعد الأم ولا الزوجة التي تريد أن تكون. وظل زوجها بيتر يذكرها بضرورة المقاومة والمضي قدما.
وتعرفت إيمي إلى بيتر في كلية مسيحية بميشيغان، ولاحظ قيلولاتها المتكررة وكوابيسها، لكنه لم يدرك حجم معاناتها إلا في شهر العسل بجزر العذراء الأمريكية، عندما غفت مبتسمة ثم جلست فجأة ولكمته بقوة. وتوضح أنها رأت رجلا في زاوية الغرفة وحاولت طلب المساعدة لكنها أصيبت بشلل النوم، وعندما استعادت حركتها ورأت بيتر ينحني فوقها انتابها الذعر فضربته.
ولسنوات كانت القصة تثير الضحك في الحفلات رغم عجزهما عن تفسيرها، حتى عرفا أنها هلوسات ما قبل النوم من علامات الخدار، وهي تلازمها كل ليلة تقريبا.
ويقول بيتر إنه كان ينهض في السنوات الأولى ويفتش المنزل بحثا عن شخص، ثم يبقى مستيقظا بقلب يخفق، أما اليوم فيشعل الضوء ويصغي ويطمئنان أنه لا خطر ويعودان للنوم.
ويرتبط الحرمان الناتج عن تقطع النوم بأمراض مزمنة واكتئاب وقلق وزيادة خطر التفكير في الانتحار، ويزداد الأمر سوءا بعد إنجاب الأطفال.
ورزقت الأسرة طفلتها الأولى بعد ثلاث سنوات من الزواج، وكانت تستيقظ ليلا مثل أمها، وتقول إيمي إن ابنتها منذ الرضاعة لم تكن تنام أكثر من ساعات متواصلة، وهو من سمات الخدار، واليوم في التاسعة تعاني نوبات واضحة من الجمدة الجزئية. وبعد عامين أنجبت توأما فتضاءلت فرص الراحة، ثم جاءت جائحة كورونا بعد انتقالهم لبلدة جديدة بلا أصدقاء داعمين.
وتفاقم إرهاقها رغم القيلولات، وهو إنهاك شديد يصعب على الآخرين فهمه، وتشير الدكتورة شيلبي هاريس اختصاصية علم نفس النوم إلى أن الخوف من أحكام الآخرين يدفع كثيرين لإخفاء أعراضهم. وعندما بلغ التوأم عامه الثاني راودتها أفكار إيذاء نفسها، فطلبت من بيتر اصطحابها للمستشفى حيث أمضت ستة أيام، لكن الأطباء أخطأوا مجددا وشخصوا حالتها بثنائي القطب، وهو خطأ شائع، إذ قد يستغرق التشخيص الصحيح للخدار بين 8 و15 عاما.
وفي سن الثلاثين شخصها طبيب بالخدار من النوع الأول بعدما لاحظ ارتخاء ركبتيها عند الضحك، وتقول وهي اليوم في الرابعة والثلاثين إنها شعرت أخيرا بأن أحدا يصدقها، وإنها لا تفقد عقلها بل تعاني حالة قابلة للعلاج، وتؤمن بأن التشخيص أنقذ حياتها.
لكن شركة التأمين رفضت تغطية دواء أوكسيبات الصوديوم الذي يخفف الهلوسات وتقطع النوم ونوبات الجمدة، بسبب نتائج غير حاسمة لاختبار نوم تأثر بضجيج بناء، ورغم تأكيد طبيب الأعصاب أوبري كوينيل للتشخيص لا يزال القرار قيد الاستئناف، وحصلت على الدواء مجانا حتى نهاية العام عبر برنامج مساعدة.
وبعد أكثر من شهر من العلاج استعادت بعض طاقتها واختفت هلوساتها وأصبحت تنام 5 إلى 6 ساعات متواصلة وتستمتع بوقتها مع أسرتها، لكن مفعول الدواء قد يتراجع مع الوقت، ما قد يتطلب إجراءات للتأهل لدواء أوفبوريكستون الذي وافقت عليه إدارة الغذاء والدواء الأمريكية أخيرا، وهو أول دواء يستهدف نقص الأوركسين مباشرة وأظهرت التجارب أنه يخفف جميع أعراض الخدار من الجمدة والهلوسات إلى اضطرابات النوم وشلل النوم.
وتدرك إيمي أن الخدار سيلازمها طوال حياتها إذ لا علاج شاف، وتقول إنها عندما شخصت أول مرة اعتقدت أنها ستتعافى لتكون الأم التي تريدها، ولم تدرك أنه مزمن، وتحزن أحيانا على الحياة التي كان يمكن أن تعيشها، لكنها عندما تستعيد طاقتها وتتمكن من اللعب مع أطفالها تلمح الشخص الذي كان يمكن أن تكونه.
ولا تستطيع استعادة سنوات المعاناة قبل التشخيص، لكنها تعمل مع مجموعات مناصرة مثل بروجكت سليب لنشر الوعي بالخدار وتسريع تشخيصه وتحسين فرص العلاج.