تقرير: 250 طفلا ضحية تجنيد الحوثي خلال شهرين

250 طفلا جندتهم مليشيا الحوثي خلال شهرين وفقا لدراسة حديثة 250 طفلا جندتهم مليشيا الحوثي خلال شهرين وفقا لدراسة حديثة

كشف تقرير جديد صادر عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية أن ما بين 200 و250 طفلا جندتهم جماعة الحوثي قتلوا أو وقعوا في الأسر أو انقطعت أخبارهم خلال المواجهات التي شهدها اليمن في سبتمبر وأكتوبر 2026.

وأوضح التقرير الذي حمل عنوان "قتلى وأسرى ومفقودون: تجنيد جماعة الحوثي للأطفال خلال التصعيد العسكري 2026" أن هذه الأرقام تقديرات أولية، في ظل غياب سجل شامل يتحقق من هويات الأطفال وأعمارهم.

وبين أن الرصد الميداني أثبت وصول أطفال مجندين إلى خطوط المواجهة في أكثر من جبهة، من مرتفعات تعز والساحل الغربي إلى مأرب والجوف، معتمدا على إفادات ذوي المفقودين وما أعلنته القوات الحكومية عن الأسرى، ومقارنتها بالبيانات الرسمية والتقارير الحقوقية.

وأشار إلى تقاطع هذه التقديرات مع إعلان وزارة حقوق الإنسان اليمنية في 30 سبتمبر مقتل ما لا يقل عن 100 طفل جندتهم الجماعة خلال ذلك الشهر وحده، مع تنبيهها إلى أن الرقم لا يشمل جميع الحالات، إضافة إلى تصريح مسؤول في مكتب رئاسة الجمهورية لقناة الجزيرة بأن الجهات المعنية وثقت 62 حالة تجنيد لأطفال في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الربع الثاني من العام.

ولفت التقرير إلى أن الحالات المرصودة لا تقتصر على القتلى، بل تشمل أطفالا وقعوا في الأسر وظهر بعضهم في مقاطع مصورة تداولتها وسائل الإعلام، وآخرين انقطعت أخبارهم بعد مغادرة مناطقهم إلى الجبهات.

وأوضح أن المقاطع تكشف ملامح مشتركة، أبرزها الارتباك والخوف الواضح في وجوه الأطفال ونبرات أصواتهم، وعجزهم عن تفسير أسباب وجودهم في الجبهة أو اكتفاؤهم بترديد شعارات تعبوية دون إدراك معانيها، ما يعكس أن التحاقهم لم يكن قرارا واعيا بل نتيجة استقطاب استغل صغر سنهم.

وعن أساليب الاستقطاب، بين التقرير أن الجماعة تستغل التدهور المعيشي للأسر اليمنية عبر تقديم إغراءات مالية أو وعود بدعم الأسرة، كما تقدم مراكز التعبئة والمراكز الصيفية أحيانا على أنها أنشطة تعليمية وثقافية قبل أن ينتهي الأمر ببعض الأطفال في جبهات القتال، مع رصد بلاغات من أسر تخشى تعرض أبنائها للضغط والإكراه أو نقلهم إلى مناطق بعيدة يتعذر معرفة مصيرهم فيها.

وأشار إلى أن عائلات يمنية تعيش حالة من القلق والغموض إزاء مصير أبنائها، وتلجأ إلى المعارف والوسطاء وتتابع ما ينشر من صور الأسرى بحثا عن خبر مؤكد، مؤكدا أن كلفة تجنيد الأطفال لا تنتهي عند إرسالهم إلى الجبهات، بل تمتد إلى أسر تبقى معلقة بين الانتظار والخوف، وإلى أطفال قد يعودون بإصابات جسدية وآثار نفسية تعيق اندماجهم في حياتهم الطبيعية.

وختم التقرير بالمطالبة بإعطاء الأولوية للكشف عن مصير الأطفال المفقودين وحصر الأسرى منهم، وجمع بيانات القتلى والأسرى والمفقودين في سجل موحد يتحقق من أعمارهم وهوياتهم وظروف تجنيدهم، وتوفير برامج للتأهيل النفسي والاجتماعي واستعادة فرص التعليم وحمايتهم من إعادة الاستقطاب، والتحقيق مع المسؤولين عن تجنيدهم ومحاسبتهم والعمل على وقف هذه الممارسة وإعادة الأطفال إلى أسرهم.