المقاطرة..

أمين الوائلي

قلعة المقاطرة قيمتها وأهميتها رمزية وتاريخية أكثر منها هدفا عسكريا ووموقعا حاكما وحاسما بالمعنى العسكري. 

الحوثة الذين وصلوا للقلعة، وسيبقى العدد محدودا مهما بلغوا أو بولغ في التقدير، من شبه المؤكد أنهم لن يغادروا أحياء.

ويستحيل عل المليشيا أن تدفع بعتاد ثقيل وأسلحة مؤثرة كالمدافع إلى المنطقة. 

لا تفسدوا على أنفسكم معنويات ومكاسب جةلات مهمة وكاسبة حقا في الجوف أو حتى في المقاطرة وتعز غداة محرقة جوية لا سابق لها أهلكت واستهلكت أرتال تعزيزات وآليات في تخوم المقاطرة وهيجة العبد.

لا يكون الوجع والخسران في قطعان الحشاشين الجدد والسلاليين القدامى، والصياح منكم!

ودعونا نتذكر بشأن المقاطرة والقلعة أن لدى السلاليين والإماميين ثأر خاص مع المنطقة يحملونه ويتوارثونه منذ قرابة قرن من الزمان. 

الحرب التي جيش وحشد لها الإمام يحيى إلى المقاطرة ضد ما اعتبره وحاشيته وعماله على بلاد تعز والحجرية من الأقزام الطائفيين السلاليين  تهديدا لحكم وإمامة وولاية الإمامة و "مولانا الإمام"، مع ذيوع وانتشار صيت وسمعة صاحب المقاطرة التي كانت مركزا للرجل الصالح والمصلح الاجتماعي الكبير والشخصية الوطنية والإنسانية الفذة والنادرة - الشيخ حميد الدين المقطري رحمه الله.

لم يفلح أو يحقق جيش وقطعان زنابيل الجيش الإمامي شيئا مع القلعة وحصارها الطويل والمكلف ومقاومة وتحصن المقاطرة وأهلها. وكما هي عادة الإمام والإماميين لجأ أخيرا للحيلة وللغدر والمتزنبلين، ونزل الشيخ عن رضى وترجيح مصلحة برأيه فغدر به وحمل وسجن في (قصر السلاح) بصنعاء حتى قبض - وقيل قتل مسموما- رحمه الله.

القصة ليست بهذه البساطة ولا تختصر في عجالة. لكن هذا ملخصها. وحرب أو "انتفاضة المقاطرة" واحدة من انتفاضات دونها وضمنها الاستاذ عبدالله البردوني كتابه "اليمن الجمهوري".

• والمقاطرة من جبال اليمن المقدسة.

يرتبط باهم وأشهر واعظم آلهة (التوحيد) في اليمن القديم ولدى الحضارات اليمنية المتعاقبة (المقه). لكن هذا موضوع آخر أثير ومثير وطوووويل بطول قمم المقاطرة.