تقارير بريطانية تحذر من تهديدات هجينة واسعة

تشديد الإجراءات الأمنية في القواعد العسكرية البريطانية التي تدعم القوات الأمريكية عقب حادث وقع في قاعدة فيرفورد (غيتي) تشديد الإجراءات الأمنية في القواعد العسكرية البريطانية التي تدعم القوات الأمريكية عقب حادث وقع في قاعدة فيرفورد (غيتي)

حذرت تحليلات صحفية بريطانية من اتساع نطاق التهديدات الأمنية المرتبطة بتصاعد التوتر مع روسيا وإيران، ودعت إلى تعزيز الدفاعات الجوية وحماية البنية التحتية الحيوية دون التضحية بالحريات المدنية أو الانزلاق إلى كراهية الأجانب.

وتتزايد المخاوف في بريطانيا وأوروبا من انتقال المواجهة من عمليات تخريب وهجمات سيبرانية واختراقات محدودة إلى حوادث أخطر قد تسفر عن ضحايا مدنيين وتضر بالبنية الحيوية، وذلك في ضوء ثلاثة مقالات نشرتها غارديان وإندبندنت وآي بيبر.

ففي مقال بعنوان منذ هجمات 11 سبتمبر لم تواجه بريطانيا أزمة بهذا الحجم، رأت الكاتبة غابي هينسليف في غارديان أن تزامن التهديدات المرتبطة بروسيا وإيران والصين يضع لندن أمام معضلة تتجاوز حماية المنشآت العسكرية إلى صون استقرار المجتمع. واستندت إلى حادثة قاعدة فيرفورد الجوية حيث تحقق الشرطة في مخطط إرهابي مزعوم قرب قاعدة تستخدمها القوات الأمريكية، معتبرة أن تداعيات الصراعات الخارجية قد تنتقل إلى الداخل.

وحذرت هينسليف من انعكاسات اقتصادية تشمل ارتفاع تكاليف الطاقة والغذاء واضطراب الملاحة، كما نبهت إلى مخاطر تغذية الشكوك تجاه المهاجرين وطالبي اللجوء مع تداول تقارير غير مؤكدة عن استخدام قوارب الهجرة غير النظامية لتهريب عناصر، مؤكدة أن استهداف الأجانب يعمق الانقسامات الاجتماعية.

وربطت الكاتبة ذلك بمستقبل الانفتاح الاقتصادي البريطاني الذي سمح بتدفق استثمارات أجنبية إلى العقارات والرياضة والتعليم والطاقة، رغم مخاوف التجسس والاعتماد الخارجي، داعية إلى عدم تحويل مواجهة المخاطر إلى مبرر لتقليص الحريات أو توسيع المراقبة بلا ضمانات.

وفي إندبندنت، ركز خبير الدفاع فرانسيس توسا على ثغرات منظومة الدفاع الجوي والصاروخي، معتبرا أن المملكة المتحدة ليست مستعدة بما يكفي للتصدي لتهديدات تتراوح بين المسيرات منخفضة التكلفة والصواريخ الباليستية المتطورة.

وقارن توسا بين الإنفاق البريطاني واستثمارات دول أوروبية، مشيرا إلى أن ألمانيا توسع قدراتها بشراء مئات المنظومات، بينما تعزز فرنسا وإيطاليا ودول الشمال والبلطيق استعداداتها، مستشهدا بتجربة قطر في اقتناء باتريوت وثاد. وانتقد تعهد المحافظين بتخصيص عشرة مليارات جنيه لمشروع درع بريطانيا، معتبرا المبلغ غير كاف، ودعا إلى شبكة متكاملة من الرادارات والصواريخ والمدافع وأجهزة التشويش والأسلحة الليزرية وحماية المطارات ومراكز البيانات والكابلات البحرية.

وحذر من عقبات الاعتماد على المنظومات الأمريكية بسبب ارتفاع تكلفة الاعتراض وطول الانتظار، ناقلا عن الجنرال السابق ريتشارد بارونز تقديره أن منظومة متكاملة قد تكلف 120 مليار جنيه خلال عشر سنوات، مع ضرورة تسريع الاستعداد قبل 2030 تبعا لمسار حرب أوكرانيا.

أما في آي بيبر، فسلطت إيزابيلا بينغويتشيا الضوء على السيناريو الأسوأ المتمثل في هجوم تخريبي واسع يسفر عن عدد كبير من الضحايا دون بلوغ الحرب المفتوحة. ونقلت عن مسؤولين خشيتهم من أن تؤدي العمليات الروسية في إطار الحرب الهجينة إلى سوء تقدير يفتح باب تصعيد غير مقصود.

وأشار التحليل إلى مشاورات أوروبية مكثفة بعد اكتشاف مسيرة محملة بالمتفجرات في مطار لايبزيغ الألماني، وسط مخاوف من استهداف محطات الطاقة والمطارات والكابلات والمصانع ومراكز الاتصالات، مع اتهام وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا روسيا بنشر الخوف لتقويض دعم أوكرانيا.

وربطت المقالات بين تصاعد المخاطر واستمرار الدعم البريطاني لأوكرانيا في صواريخ ستورم شادو وتقنيات الذكاء الاصطناعي، معتبرة أن لندن قد تواجه ردودا عبر تخريب واختراقات تختبر تماسك الناتو.

وتتقاطع التحليلات الثلاثة عند تأكيد أن الحدود بين الأمن العسكري والمدني باتت أقل وضوحا، فالهجوم على قاعدة أو شبكة اتصالات أو مركز بيانات ينعكس مباشرة على الخدمات الأساسية، بينما يمنح استخدام المسيرات والهجمات السيبرانية فرصا للإنكار ويعقد تحديد المسؤولية.

المصدر: آي بيبر + إندبندنت + غارديان