ونحن نخوض حربًا طاحنة ضد المتوردين وزنابيلهم القادمين من أقاصي الجبال، يبرز سؤال كبير بحاجة إلى إجابة شافية: يا أبناء عمومتنا، ونحن نقاتل نيابةً عنكم، ونخوض معركة وجودية دفاعًا عن الأرض والعرض والكرامة والحرية، فلماذا تقاتلوننا؟
ونحن نستند إلى كل الحقوق المكفولة في مواثيق ودساتير العالم، وفي مقدمتها حقنا في الدفاع عن أنفسنا واليمن، والعالم الحر كله معنا.
متى ستدركون أن من يخوض معركة وجودية دفاعًا عن ماله ودمه وعرضه وأرضه لا يستسلم بسهولة ولا يساوم؛ بل يستميت في الدفاع عن وجوده حتى لا يفنى؟ فالهزيمة في مثل هذه المعارك أمام القوة الحوثية الطائفية والعنصرية والحاقدة تعني الفناء التاريخي والديني والإنساني لنا ولكم، ولن تستثني أحدًا.
وبناءً عليه، لن نسمح بأن تصبح تعز ساحة أخرى لقوى الشر السلالية ومن يقاتلون معها، تعبث بها كما عبثت ببقية الحواضر والمدن اليمنية؛ فنهبت أموال أهلها، وصادرت حرياتهم، وكممت أفواههم، وفرضت عليهم واقعًا لا يقبله ولا يرضى به حر على أرض اليمن.
بل يجب أن تبقى تعز نقطة الضوء والانطلاقة لاستعادة مؤسسات الدولة والجمهورية.
لن نساوم على حريتنا وكرامتنا، ولن نقبل أن يكون اليمنيون عبيدًا لأحد. اقرأوا العبارات المكتوبة على مداخل المدينة: «أنت في تعز، حيث لا سيد فيها إلا الشعب». هذه ليست مجرد كلمات كُتبت على لافتة، بل هي عقيدة شعب حفرتها في أعماقه تجربة ثرية ونضال طويل، دفع أبناؤه ثمنه من دمائهم وأعمارهم الكثير الكثير.
نعم، سنظل متمسكين بحقنا في الدفاع عن أرض اليمن وحريتها، وسنواصل الصمود مهما طال أمد المعركة. سنرفض القروية والمذهبية والسلالية وصراعات الأحزاب. رجالنا فحول أشداء في مواقفهم، وسيُخصبون الأرض صمودًا، ونساؤنا ولّادات سينجبن الأجيال تلو الأجيال، وسيغرسن في نفوسهم، منذ نعومة أظفارهم، معاني الحرية والكرامة والثبات عند اللقاء، وسيربينهم، كما ربّت الأمهات الأوائل، على حب الوطن ومعاني التضحية والشرف الوطني الذي أهدره الخائنون.
ونقولها ثانية وثالثة لكل من حملوا سلاحهم من أبناء عمومتنا ونزلوا إلى تعز من شمال الشمال: لسنا خصومكم، وقضيتنا ومعركتنا ليست معكم.
نقول لكم: افهمونا، ولو لمرة واحدة، وافهموا طبيعة الصراع مع الإمامة الطائفية والعنصرية. افهموا هذه المدينة وأهلها، وحلّوا عنها، واقرؤوا تاريخها جيدًا.
فتعز لا تنتظر، ولن تسمح لمن يريد حكمها بالطائفية المقيتة وبالقوة المفرطة، وليست أرضًا يسهل إخضاع أهلها بالخداع والمداهنة.
إنها مدينة عرفت المدنية والحرية، ودوّنت المعرفة وأجادتها، ومنذ انحسر ظلام الإمامة الذي كان يغطي ربوع اليمن. ولأنها تمسكت بالجمهورية، قدمت من أجل كرامة اليمن، نيابةً عن الجميع، منذ بزوغ ثورة السادس والعشرين من سبتمبر وحتى اليوم، الغالي والثمين، وضحت بما لا يمكن اختزاله في حدث آني عابر.
وفي الختام، رسالتنا واضحة، وعتبنا على أبناء عمومتنا في أقاصي الشمال: نحن نقاتل نيابةً عنكم ولتحريركم، فلماذا تقاتلوننا؟ يا للفضيحة!
استكثرتم علينا شيئًا واحدًا، وهو أن نعيش أحرارًا، دون إذلال المسيدة، أو الانحناء لتقبيل الأيادي والركب. نحن نقاتل كي نعيش، وتعيشوا معنا جميعًا في وطن تسوده المواطنة المتساوية وسيادة القانون؛ وطن لا سادة فيه ولا عبيد، ولا امتياز فيه لسلالة أو جماعة على حساب بقية أبناء الشعب.
