في وقت تتصاعد فيه أزمة السكن والتوسع العشوائي في المنطقة العربية، عادت قضايا التعمير والتنمية الحضرية إلى واجهة النقاش العربي من بوابة القاهرة، حيث احتضنت الأمانة العامة للجامعة العربية الاجتماع الثاني والسبعين للجنة الفنية العلمية الاستشارية لمجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب، بين الثامن عشر والعشرين من أكتوبر الجاري.
الاجتماع الذي حضره ممثلو الدول الأعضاء، شهد مشاركة يمنية عبر وكيل وزارة الأشغال العامة والطرق لقطاع الإسكان والتنمية الحضرية الدكتور علي أحمد، في خطوة تعكس سعي الحكومة اليمنية للحفاظ على حضورها في الملفات التنموية رغم تحديات الحرب وتوقف مشاريع الإسكان لسنوات.
وتركزت المداولات على مسارين متوازيين، الأول يتعلق بتحديث السياسات الإسكانية العربية والاستراتيجية الموحدة للإسكان والتنمية الحضرية المستدامة، والثاني يرتبط بمتابعة التزامات خطة التنمية المستدامة 2030، وما تفرضه من ضرورة توفير سكن ملائم وآمن ومقاوم للمخاطر.
كما فتحت اللجنة ملفات شائكة باتت تمس ملايين العرب، أبرزها الإسكان الاجتماعي الموجه لذوي الدخل المحدود، وإعادة إعمار المدن المتضررة من النزاعات والكوارث، وسبل الحد من مخاطر السيول والزلازل التي تضرب البنى التحتية الهشة، إلى جانب توحيد التشريعات وتبادل التجارب الناجحة بين الدول.
واختتمت اللجنة أعمالها بإقرار حزمة من الوثائق ومشروعات القرارات والتوصيات، تمهيدا لرفعها إلى الاجتماع الوزاري لمجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب المزمع عقده مطلع ديسمبر المقبل في القاهرة، وهو الاجتماع الذي ينتظر أن يضع خارطة طريق عربية لمعالجة فجوة السكن التي تتسع بفعل النمو السكاني والنزوح.