تكثف مليشيا الحوثي في الآونة الأخيرة حملات التعبئة والاستقطاب العسكري في مختلف مناطق سيطرتها، في محاولة يائسة لرفد جبهات القتال التي تلقت فيها ضربات موجعة وخسائر بشرية ومادية ضخمة خلال المواجهات المستمرة مع قوات الجيش اليمني، في وقت تواجه فيه هذه الحملات رفضا مجتمعيا واسعا وحالة تململ شعبية تعرقل خطط الحشد.
وفي تفاصيل الأساليب الميدانية، أفادت مصادر محلية في العاصمة المختطفة صنعاء بأن مليشيا الحوثي نفذت حملة تعبئة واسعة تحت مسمى جمعة النفير، حيث عمدت إلى تشكيل لجان ميدانية خاصة لجمع بيانات المصلين من الشباب والأطفال وحتى كبار السن داخل عديد من مساجد العاصمة، مستغلة منابر الجمعة للدعوة الإجبارية إلى الالتحاق بالدورات القتالية.
وأوضحت المصادر أن عناصر الملشيا فرضت رقابة مشددة على أبواب المساجد وأجبرت المصلين على تسجيل بياناتهم والتعهد بالانخراط في دورات استخدام السلاح، بالتوازي مع تكليف ما يسمى عقال الحارات بإعداد قوائم حصر دقيقة للمقاتلين المحتملين وإلزام كل مسؤول حي بتجنيد 10 أشخاص على الأقل تحت طائلة العقوبات والإقصاء، بعدما أطاحت المليشيا في وقت سابق بعشرات المسؤولين المحليين بحجة عجزهم عن استيفاء حصص التجنيد المفروضة.
وعلى الصعيد الميداني، تتزامن مساعي الحشد الحوثي مع تصاعد محتدم للعمليات العسكرية في جبهات تعز ومأرب والجوف والساحل الغربي، حيث تكبدت مليشيا الحوثي خسائر فادحة تمثلت في مقتل وإصابة الآلاف من عناصرها، فضلا عن وقوع قيادات بارزة في قبضة القوات الحكومية. وقد أعلن الجيش اليمني مؤخرا عن أسر 5 من قياداته الأمنية البارزة في الجبهة الغربية لتعز، من بينهم أكرم عامر المتوكل ومحمد سعيد الجنيد، إلى جانب وقوع أكثر من 60 مسلحا في كمائن محكمة، ومقتل قيادات ميدانية بارزة كالقائد الميداني مجاهد أحمد علي وقائد ما يعرف باللواء 127 حرس حدود عبد الرحمن المقدمي بغارات ومعارك ضارية.
وفي محاولة للالتفاف على الرفض الشعبي الواسع وفشل استقطاب الأهالي الذين تتضاعف مخاوفهم مع مشاهد تشييع القتلى اليومية، كثفت قيادات المليشيا اتصالاتها بمشايخ القبائل في المناطق الريفية، ونظمت فعاليات تعبوية في مناطق سيطرتها الحديثة بالساحل الغربي ومديريتي الشمايتين والمواسط في تعز، مطالبة الأعيان بتقديم مقاتلين وتبرعات مالية، ومحاولة تجنيد ذوي الخبرات العسكرية السابقة، مما دفع بالكثير من الشباب إلى النزوح نحو محافظتي عدن ولحج تفاديا للإجبار على القتال في صفوف المشروع الحوثي.