تمثل محافظة تعز أيقونة الصمود اليمني منذ 2015، حيث أفشل أبناؤها كل محاولات مليشيا الحوثي الإرهابية لاقتحام مدينتهم، واختاروا الدفاع عن الجمهورية ومؤسسات الدولة رغم حصار خانق وقصف عشوائي استمر سنوات وكلفهم تضحيات كبيرة.
وفي أكتوبر 2026 تجددت الملحمة مع عملية فجر اليمن، لتثبت تعز مجددا أنها عصية على الانكسار.
ميدانيا، تشتعل المواجهات في صبر والضباب والأقروض والشقب والمسراخ وجبل النبي ضحيان، حيث تشن مليشيا الحوثي هجمات مكثفة بغطاء مدفعي وصاروخي ومسير في محاولة لتشديد الحصار وقطع الإمدادات عن المدينة.
في المقابل، تصدت القوات المسلحة اليمنية مسنودة بالمقاومة الشعبية لتلك الهجمات وأجبرت المليشيا على التراجع في عدة محاور، وكبدتها خسائر في الأفراد والآليات، فيما أعلنت مصادر عسكرية تنفيذ مئات العمليات بالطيران والمدفعية والمسيرات أسفرت عن تحييد أعداد كبيرة من عناصر المليشيا وتدمير معداتها.
إنسانيا، ضاعفت المليشيا معانات السكان بقطع الطرق الرئيسية، مما تسبب في نقص حاد في الغذاء والوقود والدواء وارتفاع الأسعار ونزوح عشرات الآلاف، وسقوط ضحايا مدنيين جراء القصف على الأحياء السكنية.
ويتجلى استبسال أبناء تعز في التفافهم حول الدولة وقياداتها ومشاركتهم المباشرة في المقاومة إلى جانب القوات النظامية، فتعز لم تكن مجرد جبهة عابرة، بل كانت السد الذي أوقف تمدد الحوثيين نحو الجنوب والشرق، وهو ما دفع مجلس الوزراء اليمني لتحية صمودها الأسطوري والتأكيد أن العدوان والحصار لن يزيد أبناءها إلا إصرارا على فك الحصار.
يرفض أبناء تعز المشروع الطائفي ويرفضون الوصاية، ويتمسكون بهويتهم الوطنية والجمهورية، وتظهر مواقفهم الميدانية والشعبية دعما واضحا للدولة مع استمرار الدفاع عن المواقع الاستراتيجية واستعادة نقاط خسرت مؤقتا، في صورة تعكس تماسك الإرادة الشعبية والعسكرية.
وتكتسب تعز أهمية تتجاوز الجغرافيا، فهي رمز للحرية والكرامة وتقف حاجزا أمام محاولات فرض الأمر الواقع بالقوة، كما أن صمودها يحبط أهداف المليشيا في السيطرة على مناطق استراتيجية مطلة على الساحل وباب المندب.
ويبقى صمود تعز شاهدا على أن إرادة اليمنيين أقوى من سلاح المليشيا وحصارها، وأن فك الحصار وحماية المدنيين أولوية وطنية تستوجب دعما محليا ودوليا مستمرا.